صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1617
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
النّجاد « 1 » عظيم الرّماد « 2 » . قريب البيت من النّاد « 3 » . قالت العاشرة : زوجي مالك . وما مالك « 4 » ؟ مالك خير من ذلك . له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر « 5 » أيقنّ أنّهنّ هوالك . قالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع . فما أبو زرع ؟ أناس من حليّ أذنيّ « 6 » ، وملأ من شحم عضديّ « 7 » . وبجّحني فبجحت إليّ نفسي « 8 » وجدني في أهل غنيمة بشقّ « 9 » . فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنقّ « 10 » . فعنده أقول فلا أقبّح « 11 » . وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح « 12 » . أمّ أبي زرع . فما أمّ أبي
--> ( 1 ) طويل النجاد : تصفه بطول القامة . والنجاد حمائل السيف . فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه . والعرب تمدح بذلك . ( 2 ) عظيم الرماد : تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز ، فيكثر وقوده فيكثر رماده . وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضّيفان . والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التّلال ومشارف الأرض ، ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان . ( 3 ) قريب البيت من الناد : قال أهل اللغة : النادي والناد والنديّ والمنتدى مجلس القوم . وصفته بالكرم والسؤدد . لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب للنادي . واللئام يتباعدون من النادي . ( 4 ) زوجي مالك وما مالك : معناه أن له إبلا كثيرا . فهي باركة بفنائه . لا يوجهها تسرح إلا قليلا . فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها . ( 5 ) المزهر : هو العود الذي يضرب . أرادت أن زوجها عود إبله ، إذا نزل به الضيفان ، نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب . فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان ، وأنهن منحورات هوالك . ( 6 ) أناس من حلي أذنيّ : الحلي بضم الحاء وكسرها ، لغتان مشهورتان . والنوس الحركة من كل شيء متدل . فهي تنوس أي تتحرك من كثرتها . ( 7 ) وملأ من شحم عضديّ : قال العلماء : معناه أسمنني وملأ بدني شحما . ولم ترد اختصاص العضدين . ولكن إذا سمنتا سمن غيرهما . ( 8 ) ويجحني فبجحت إلي نفسي : بجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان أفصحهما الكسر . قال الجوهري : الفتح ضعيفة . ومعناه فرحني ففرحت . وقال ابن الأنباري : وعظمني فعظمت عند نفسي . يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر . ( 9 ) وجدني في أهل غنيمة بشق : غنيمة تصغير غنم . أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم ، لا أصحاب خيل وإبل . لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها . والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل . بشق بكسر الشين وفتحها . والمشهور لأهل الحديث كسرها . والمعروف عند أهل اللغة فتحها . قال أبو عبيد : هو بالفتح . قال : والمحدثون يكسرونه . قال وهو موضع . وقال الهرويّ : الصواب الفتح . وقال ابن الأنباريّ هو بالكسر والفتح . وهو موضع . وقال ابن أبي أويس وابن حبيب : يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم . وشق الجبل ناحيته . وقال القتبيّ : ويعطونه بشق ، بالكسر ، أي بشظف من العيش وجهد . قال القاضي عياض : هذا عندي أرجح . واختاره أيضا غيره . فحصل فيه ثلاثة أقوال . ( 10 ) ودائس ومنق : الدائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره . قال الهرويّ وغيره : يقال داس الطعام درسه . ومنق من نقّى الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره . والمقصود أنه صاحب زرع يدوسه وينقيه . ( 11 ) فعنده أقول فلا أقبح : معناه لا يقبح قولي فيردّ ، بل يقبل قولي . ومعنى أتصبح أنام الصّبحة وهي بعد الصباح . أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام . ( 12 ) فأتقنح : قال القاضي : هكذا هو في جميع النسخ : فأتقنح . قال ولم نروه في صحيح البخاريّ ومسلم إلا بالنون . قال البخاريّ : قال بعضهم : فأتقمح بالميم . قال وهو أصح . قال أبو عبيد هو بالميم . قال : وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدري ما هذا ؟ . وقال آخرون : الميم والنون صحيحتان . فالميم معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الريّ . ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الريّ . قال أبو عبيد : ولا أراها قالت هذا إلا لعزة الماء عندهم . ومن قاله بالنون فمعناه أقطع الشرب وأتمهل فيه . وقيل هو الشرب بعد الريّ . قال أهل اللغة : قنحت الإبل إذا تكارهت . وتقنحته أيضا .